ابن الأثير
218
الكامل في التاريخ
إنّ الكريم يجزي الكريم . فأتى ثابت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : كان للزّبير عندي يد أريد أن أجزيه بها فهبه لي . فوهبه له . فأتاه فقال له : إنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد وهب لي دمك فهو لك . قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد ، فاستوهب ثابت أهله وولده من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوهبهم له . فقال الزّبير : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم ، فاستوهب ثابت ماله من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوهبه له ، فمنّ عليه بالجميع . فقال الزّبير : أي ثابت ما فعل الّذي كان وجهه مرآة صقيلة يتراءى فيها عذارى الحيّ كعب بن أسد ؟ قال : قتل . قال : فما فعل سيّد الحاضر والبادي حييّ بن أخطب ؟ قال : قتل . قال : فما فعل مقدّمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا كررنا عزّال بن سموال « 1 » ؟ قال : قتل . قال : فما فعل المجلسان ؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة . قال : ذهبوا . قال : فإنّي أسألك يا ثابت بيدي عندك إلّا ما ألحقتني بهم ، فو اللَّه ما في العيش بعدهم خير . فقتله . ثمّ افتتح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حصن الصّعب ، وهو أكثرها طعاما وودكا ، ثمّ قصد حصنهم الوطيح والسّلالم ، وكانا آخر ما افتتح . فخرج منه مرحب اليهوديّ وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السّلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا اللّيوث أقبلت تلهّب [ 1 ] كان حماي كالحمى لا يقرب
--> [ 1 ] تلتهب . ( 1 ) . شموال . B